مقاومة كورونا بين تجاهل مالي وبيان الحركات الاستعراضي

شاهد العالم كابوساً يسمى بالفيروس كورونا ، يزداد انتشاره بشكل غير مسبوق ، ليسجل معدلات إصابة مطردة في كل دقيقة ، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية نحو 81 ألف إصابة بالفيروس كورونا في مختلف دول العالم ، وأصبح الوضع مخيف عند البشرية وأضطرت دول العالم إلى إغلاق حدوها واعتبرتها إجراءات وقائية لحماية مواطنيها من سرعة تفشى هذا الكابوس “الفيروس كورونا”كوفيد 19″ ،.

لذا أتخذت عدة دول هذه الإجراءات المشددة لتجنب انتقال أشخاص مصابين بالوباء إلى أراضيها عبر الرحلات الجوية والبحرية والبرية ، هذا إلى جانب اتباع النصائح الطبية العامة الصادرة عن منظمة الصحة العامة لتفادى انتشار المرض بين الشعوب وفرضت تلك الدول الحظر التجوال والحجر المنزلي لشعوبها للتصدي لهذا الكابوس ” كورونا” حتى إشعار اخر .

وقد ظلت إفريقيا صامدة لأسابيع أمام انتشار الفيروس كورونا المستجد ، وكشفت آخر الإحصاءات أن المرض اقتحم 39 دولة إفريقية على الأقل حتى الآن حسبما ذكرته وسائل الإعلام إلا أنها تعتبر الأقل انتشاراً بين القارات الثلاث الأخرى ، وقد أعربت منظمة الصحة العالمية مراراً عن قلقها من إنتشار الوباء في القارة الإفريقية ، التي تعاني نظمها الصحية نقصاً شديداً في الموارد.

وقد سجلت عدة حالات ووفيات في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، وشمال ، وجنوب ، وغرب أفريقيا في كل من مصر ، و وتونس ، والجزائر ، والمغرب ، وموريتانيا، وبوركينافسو ، وجمهورية الكونغو الديموقراطية ، وغيرها من الدول الأفريقية ، رغم الحظر المفروض على التجمعات وإغلاق المدارس والحانات والمطاعم ، والقيود المفروضة خصوصاً على النقل الجوي ، والبري ، والبحري ، وهي إجراءات دخلت حيز التنفيذ في العديد من البلدان جنوب الصحراء وغيرها من الدول العالم ، فإن الوباء لا زال يواصل انتشاره.

وفي ظل التخوف والتوتر من إنتشار وباء “كورونا” في غرب إفريقيا ، فقد قررت دولة مالي اتخاذ إجراءات عاجلة لتصدي للفيروس “كورونا” وخصصت أكثر من 10 مليارات سيفا لتعزيز إجراءات الوقاية ضد الوباء ، واتخذت بعض الإجراءات الأزمة ، منها وقف إستقبال جميع الطائرات القادمة من الدول الموبؤة ، إلا أن بعض الحدود لازالت مفتوحه حتى الآن. وأهم تلك الحدود بين دول مالي وبوركينافاسو ، والتي سجلت نحو 33 حاله مصابه بالفيروس “كورونا” ، وناهيك عن الحدود الموريتانية التي أغلقتها جارتها لمدة 24 ساعة ، وأعادت فتح احد المعابر الحدودية مع مالي وتقول في تصريحات لها بأن إغلاقه كان نتيجة خطاء في التقدير .

وقد أستطاعت مجموعة كبيرة من اللاجيين الوصول إلى الأرضي الازوادية قادمين من مخيم اللاجئين في بوركينافاسو بعد تفشي الكورونا ، والإهمال الصحي ، والإنساني ، والتهديدات التي يواجهونها من جماعات مسلحة دون اَي اهتمام أو تدخل من السلطات ، ومفوضية اللاجئين أو إجراءات من بعثة الامم المتحدة ، ولا يعتبر هذا الأمر أمراً غريباً .

قد أعتاد اللاجئين الازواديين على هذه التصرفات اللانسانية منذ قامت الحركات الازوادية بالسيطرة على الإقليم الازوادي في عام 2012 والذي أنتهاءت إلى عملية إتفاق والعودة إلى وحدة تراب مالي ، وقد انتشر هؤلاء اللاجئين في الإقليم الازوادي من غير أي استقبال يراعي ظروفهم النفسية ، والصحية او إجراءات احترازية من نقل العدوى إلى المنطقة ، وناهيك أيضاً على الحدود الشاسعة الغير مأمنه بين الدول المجاورة ، والتي يسهل على أي شخص التنقل عبرها دون أي مراقبه ، مما يسبب من انتشار الفيروس “كورونا” في الإقليم الازوادي وفي دولة مالي ، والجميع يعلم بأن الإقليم الازوادي وبعض المناطق المالية لا تتوفر فيها الخدمات الطبية والرعاية الصحية لحماية الشعب الازوادي والمالي من أي مخاطر قد تضره.

وبعد الضغوطات الإعلامية من النشطاء الازواديين تنبهت منسيقية الحركات الازوادية في وقت متأخر إلى هذا الخطر ، الذي يحتمل انتشار الفيروس “كورونا” بين الشعب الازوادي فقامت بأصدر بيان لها تقر فيه بأن التنقل الكبير للسكان عبر الحدود والانتقال السريع للمرض يؤدي إلى مخاطر كبيرة لانتشار الوباء في المنطقة ، والنظر إلى الغياب الظاهري لوسائل الكشف المبكر وعن إمكانية الرعاية الصحية الكافية ، مع الأخذ في الأعتبار أن الحجر الصحي أو البقاء في البيوت يبقى أفضل وسيلة للوقاية حتى يثبت خلاف ذلك .

وأشارت المنسيقية بأن مناطق أزواد لا ترد في إستراتيجية الحصار الصحي الحدودي التي وضعتها حكومة مالي مسبقًا ، من أجل معالجة الأمر الأكثر إلحاحًا ، وتطالب تنسيقية الحركات الازوادية بالإصرار على جميع السكان مراعاة الحد الأدنى من تعليمات الوقاية الأساسية ، ولا سيما الحد من الرحلات خارج الحدود إلا للضرورة التي لها ما يبررها ، ودعت المنسيقية الشركاء ، والمنظمات الحكومية ، وغير الحكومية الاستثمار من خلال توفير وسائل الكشف المبكر في غياب الموظفين الطبيين ، والذي من المفترض أن تقوم حكومة مالي بتوفيرها من الميزانية التي خصصتها لتعزيز إجراءات الوقاية ضد الوباء ، وقد قررت منسيقية الحركات “CMA” على حد قولها بإنشاء لجنة لرصد بيانات الطوارئ الأولية ومركزيتها ودابير صارمة للسيطرة على تنقل المسافرين ، ومنعهم من المرور في جميع نقاط التفتيش على الحدود من أجل قيادة صراع جماعي وأشارت إلى أن التعاون والتفاهم بين الجميع مرغوب فيه للغاية حتى يتمكن الجميع من الانضمام إلى الجهد المبذول من خلال الاقتناع بأن هذا يعتبر ناقلًا محتملًا لهذا الوباء .

إلا أن تلك القرارات لا نراها على أرض الواقع مثل الدول التي أصدرت قرارتها وتطبق تلك القرارات على الفور لحماية شعبها من أي ضرر يمكن الوصل إليه واتخاذ التدابير الوقائية ، والتحذير من انتقال العدوى وكيفية التعامل معه ، وتوفير جميع الإمكانية ، والسلع الطبية لحماية الشعب من هذا الكابوس “كورونا”، وتوفير أماكن مخصصة في حالة حدوث حاله أو أشتبه محتمل أن يكون مرض معدي ويسبب انتشار غير متوقع في إرجاء البلاد ، إلا أن هناك نشطاء ازواديون يبذلون جهداً من أنفسهم بتوجيه والتحذير الوقائية تطوعاً منهم .

فمثل تلك القرارات للحركات الازوادية والسلطات المالية دائماً تكون قرارتها استعراضية أمام الإعلام العالمي والمحلي للاسترزاق من الدول الغنية والمنظمات الإنسانية ، وتدعي بأنها تقوم بالواجب الإنساني تجاه الشعب الازوادي والمالي ، وناهيك عن رفض الجهات المختصة للحركات الازوادية التجاوب على الاسئلة الإعلامية لتوضيح بعض الأمور والمتطلبات الشعبية ووجهات النظر ، والتي من المفترض أن تكون هي الجهة المختصة والمتابعة من جانب الحركات الازوادية لها تواصل مستمر مع النشطاء الازواديين حتى تستطلع المتطلبات ووجهات النظر للشارع الازوادي واحتياجاتهم وتقدر انتقاداتهم في الأمور التي يرونها إيجابية أو سلبية ، وعليها اعتماد خطاب يتناسب ودقة المرحلة اسوة بباقي الحكومات المراعية لظروف شعبيها والتواصل معهم بطرق إيجابية .

لكن الجهات المختصة للحركات الازوادية والإعلامية تكتفي دائماً بقراراتها ولا تريد تتقبل اي إنتقاد ضدها أو اقتراحات إيجابية لصالح الشعب الازوادي ، وترى كل تلك الانتقادات أمور سلبية لا فائدة لها وأن كانت تلك الانتقادات لها امور إيجابية أو تميط اللثام عن الأخطاء التي ترتكبها الحركات التي تريد طاعة عمياء ، وتستخدم أساليب قديمة للنشطاء الأزواديين .

علماً بأن الحكومه المالية تعتبر حكومة ديمقراطية شكلية يتيح لكل مواطن التعبير عن رأيه الخاص إلا أن النظام الدكتاتوري ومنهج الكتاب الأخضر القذافي قد غرس أفكاره الغير إيجابية لدى بعض القيادات الازوادية ، والتي تسيطر على الإدارة السياسية لتحرير أزواد ، وتستخدم الأسلوب القذافي ضد الشعب الازوادي ، وهذا يعتبر عكس الديمقراطية التي تمارسها حكومة مالي مع شعبها في الجنوب .

الكاتب : عبدالجليل الانصاري

شارك على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *