كورونا والعالم الإسلامي في لعبة الأمم الكبرى

لازال وباء كورونا مالئ الدنيا وشاغل الناس بالنظر للهالة الإعلامية وحملة التخويف التي ترقى الى مستوى “كورونا فوبيا” وتبادل الدول الكبرى التهم حول المسؤولية عنه فقد اشار دبلوماسي صيني الى مسؤولية واشنطن ورد عليه الإعلام الأمريكي بأن الهروب للأمام وتحميل الآخرين المسؤولية لن يعفي بكين من تبعات كونها المصدر لأنتشاره .

وانطلقت لعبة الأمم عندما انتشر الفيروس في الصين وأثار الذعر لدى رأس المال الأجنبي الجبان حيث كانت مقرا لآلاف مصانع الشركات الغربية والكورية واليابانية نظرا للعمالة الرخيصة التي لاتحتاج ضمان او حقوق إنسان وكانت تدر ارباح بمئات المليارات للشركات المالكة لها ومع تفشي المرض قامت بعضها ببيع مصانعها للصين بثمن بخس وهو ما يعد اكبر عملية تأميم في التاريخ الحديث قد تجعل الصين اكبر قوة صناعية في العالم لقرون قادمة .

وفي هذه المعمعة انتقل فيروس كورونا إلى العالم الإسلامي من إيران ومنها الى العراق ودول الخليج ثم مصر والمنطقة المغاربية وبدات إجراءات منها وقف صلاة الجماعة والطواف حول الكعبة وقد فرضت بعض الدول حظر التجول بعضها دائم وأخرى في الليل والحقيقة ان الفوبيا من كورونا حققت في العالم الاسلامي ما لم تحققه الحرب الأمربكية الصليبية على الإسلام المسماة بالحرب على الإرهاب التي جعلت بعض اركانه اعمال إرهابية ” صلاة الجماعة في المسجد تكوين خلايا نائمة ومن يدفعون الزكاة ممولين للإرهاب والحج هو اجتماع الخلايا النائمة ” حتى انتشرت ظواهر التحرر المناهض للعادات والمنتقد للأديان وكثر المثيرين للجدل بسبب تطاولهم على بعض مسلمات العقيدة الاسلامية ودفاع المنظمات الحقوقية الغربية عنهم تحت دواعي حرية التعبير عن الرأي والحداثة وأصبح الدفاع عن الأوطان المحتلة إرهاب ومواجهة الطغاة والمستبدين فتنه وعصيان لولي الأمر المنصب غربيا .
العالم الإسلامي ينجر لمربع التضحية بشرائعه الدينية والابتعاد عما كان عليه طوال تاريخه حيث كانت الأوبئة في الماضي تواجه بالصوم والصلاة والصدقات وصلة الأرحام والإستغفار وحل محلها هجر المساجد خوفا من انتقال كورونا في حين كان الموت في المسجد بسبب مرض انتقل بصلاة الجماعة قمة الأمنيات لكل مسلم ويعتبرها حسن الخاتمة وكان التكافل سمة المجتمعات المسلمة الذي يمتد ليطال حتى النصارى واليهود في مدن العالم الإسلامي .

الإعلام العربي والغربي يمارس حرب نفسية ضد المجتمعات المسلمة بالتهويل من اعداد الوفيات والتقليل من اهمية الشفاء وقد واكبه حروب اسعار نفط بين واشنطن وموسكو مستخدمة الأوبك في معمعمة حروب الغاز شرق المتوسط وقد استغفل نتنياهو خصومه فاستصدر قرار بتأجيل محاكمته شهرين على الأقل ليقوم بشق صفوفهم كما فعل قبل الانتخابات الأولى عندما استخدم غباي الرىيس السابق لحزب العمل لطعن تسبي لفيني في الظهر ويضعف صفوف خصومه لإعادة الانتخابات مرارا وتكرار ليبقى بدعم من ترامب .

أزمة كورونا اضعفت التماسك الأوروبي وزرعت الهلع في نفوس الراي العام الاسلامي فأصبح يتساهل في صلاة الجماعة وتراجع التكافل الاجتماعي ومعه كثير من المظاهر فهل يدفع العالم الاسلامي فاتورة تشكيل نظام عالمي تقوده الصين الشيوعية البوذية التي تضطهد مسلميها وتتنازل الحكومات عن بعض ثوابت الدين من اجل المصالح مع بكين مثلما قامت بعضها بالتخلي عن كشمير ومسلمي الهند لكسب ود دلهي والترويج لمسلسلاتها المدبلجة في بوليود لتصبح مدرسة منزلية للأجيال وتتخلى عن قيمها وموروثها الحضاري .

بقلم : أبوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

شارك على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *