ولد الغزواني رئيس ناجح و يستحق إعلام يواكب انجازاته

في العام الأول من مأموريته وبعد حصوله على تفويض شعبي و شرعية الانجاز بجمعه اكبر تحالف يشمل المعارضة السابقة والإعلام المستقل والمرجعيات الصوفية وبعض رموز السلفية وقوميون ناصربون وبعثيون نتيجة لما يتوفر عليه من كاريزما سياسية وتكوين أكاديمي راقي وبعد اختياره كفاءات من كل مناطق موريتانيا ومراكز ثقلها الاجتماعي والديني مثل رئيس حكومته ووزير دفاعه ومن شرائح مهمة مثل وزير داخليته كل ذلك انعش الأمال بالقطيعة مع العشرية السوداء التي افقدت موريتانيا الكثير من مكانتها الاقليمية والدولية بسبب القرارات الشعبوية لتسجيل نقاط دعائية لتبرير انقلاب على رئيس منتخب.

خلال فترة الانتخابات ثار جدل حول طاقمه الإعلامي الانتخابي وانه دون مستوى الحدث وقد تجدد مع التعينات على راس مؤسسات الاعلام الرسمي وتصاعد نبرة النقد بعد العشاء الصحفي الرئاسي الذي اتهمت بطانته الاعلامية بإقصاء مخالفيهم وتم استبعاد اقلام وازنة مؤثرة .

وقد ظهرت كتابات عبر شبكات التواصل تتهم البطانة الاعلامية بالتأثير في علاقات الرئيس ولد الغزواني بالصحفيين الآخرين واختيار من يقابلهم ومن يقصى وفق تصفية حسابات وخلافات مع بعض زملائهم طيلة العشرية الماضية وما قبلها ورغم ذلك تألق الرئيس ونجحت الخرجة الإعلامية بفضل تعاونه مع كوكبة الصحفيين من مختلف الأجيال.

وقد تولد شعور لدى بعض من تابعوا لقاء الرئيس مع من اختارتهم بطانته الاعلامية للعشاء الرئاسي بالخشية من إعادة انتاج ظاهرة محمد حسنين هيكل المؤثر في علاقات النظام بالصحافة المصرية وإقصاء المختلفين معه وهو ما قد يقسم الصحفيين المؤيدين للرئيس المنتخب كما حدث بين مجموعة الأخوين علي ومصطفى امين الذين اقصاهم هيكل وجماعته وكانت النتيجة أن توفيق الحكيم اكثر المفكرين العظماء دعما للتجربة الناصرية انقلب عليها وألف كتاب ينتقدها مثلما ينتقد الكثيرون العشرية الماضية.

على الرئيس الجنرال ان يعلم انه في زمن حروب الجيل الخامس يجب عليه اختيار بطانته الإعلامية على اساس المهنية والحنكة السياسية من المقبولين بين زملائهم وفق استراتيجية استباقية لحماية المصالح العلياء وان يبتعدوا عن المواقف السلبية من القضايا الاقليمية كالصحراء الغربية وعن شيطنة ازواد وقضيته عبر المبالغة في الحديث عن الإرهاب لإنكار مظلوميته وعندما يلبي الرئيس المنتخب وساطة مقربين منه لتعيين صحفي خدمهم ربع قرن فإن عليه بالمقابل إقامة توازن بين داعميه الإعلاميين وبين الأجسام الصحفية المتنافسة يحول دون إرباك المشهد الإعلامي المنقسم اصلا بين محاور صحفية بعضها ينتمي لمنظومات اقليمية كالإخوان والممانعة والبترو دولار واحتواء الإخفاقات في تلميع صورة النظام نتيجة تشتت المعسكر الموالي للرئيس بعد إقصاء اقلام وزانة وخبرات متراكمة بعضها ينتمي لعائلات ذات ادوار تاريخية منذ ما قبل الاستقلال وفترات الأنظمة المتعاقبة وقد تدفعها تصرفات البطانة الإعلامية ذات النظرة الأحادية الضيقة لصفوف المعارضة.

موريتانيا بحاجة لإستعادة مكانتها لدى الغرب ويحب الابتعاد عن خطاب الشعبوية الذي امتطى البعض صهوته للترويج لأنفسهم في عهد ولد الطايع لدى قطر وليبيا وإيران عبر المبالغة في العداء للتطبيع “كلمة حق يراد بها باطل” لإحراج النظام وعزله شعبيا وهو ما اوصل البلد للعشرية السودا كما يقول المصريون ” الناس عايزة كدة” وأن القضية الصحراوية لاتتحمل المواقف المايعة التي تتقرب من الحزب الإخواني الحاكم في المغرب كما أن قضية ازواد لاتتحمل الخطاب الذي يشيطن معاناة شعبها ويعتبر قضيته ارهابية و إذا فرض هذا الطرح الأحادي بسبب االمحسوبية فإن سياسات الرئيس المنتخب قد تتأثر سلبا على الصعيدين الداخلي والإقليمي كما يقول المثل العربي ” يقولها الصغار وتحرج الكبار ” وان موريتانيا بحاجة لرص الصفوف لمواجهة تحامل الاعلام الغريي الذي يتأمر ضد وحدتها الوطنية للتأثير على قرارها المستقل.

ومع تراجع حماس الاعلاميين الذين جرى استبعادهم بسبب إحاطة الرئيس ببطانة قد توظف قربها لإبعاد منافسيها عن الحضن الرسمي بما قد يعصف بسمعة البلد وعلاقاته الخارجية وينعكس على ادواره الاقليمية، بعض بطانة الرئيس زملاء ورفاق مسيرة مهنية ومنهم من له خلافات مع بعض زملائه وواجب النصيحة المهنية يحتم عدم الانجرار وراء المجاملات على حساب مصالح الوطن العلياء ومن المهم أن يحرص قادة المؤسسات السيادية الإعلامية على مشاركة جميع الأقلام الوطنية في تلميع صورة النظام عبر المنصات الرسمية بما في ذلك خصومهم والمختلفين معهم فالأوطان تبني بالكفاءات وليس بالمحاباة وأن على الرئيس المنتخب تجديد وتنويع بطانته من خارج نجوم العشرية بعيدا عمن يغيرون جلدوهم مع كل نظام حتى تمثل البطانة صفوة التجربة الصحفية وان تلميع صورة النظام و القرب من الرئاسة حق لجميع الطيف الصحفي بعيدا عن الاحتكار والمحسوبية ليكون الرئيس المنتخب والسيدة الأولى على نفس المسافة بين الزملاء في مهنة المتاعب و نقيبين فخريين للإعلام الموريتاني وصولا لبناء هوية إعلامية محلية خالية من تأثيرات التمويلات الإقليمية مثل ملك وملكة الأردن الذين صنعا توازن بين الصحفيين جعل المملكة الهاشمية صغيرة المساحة قليلة الموارد واحة سلام في محيط إقليمي مضطرب ورقم صعب في منطقة الشرق الأوسط تعتمد عليها عواصم القرار الكبرى لتوجيه بوصلتها بفضل العدالة في توزيع المناصب الاعلامية ودعم تمويل الصحافة المستقلة بشكل متوازن مهني وتخصيص رواتب للمحللين المستقلين المخضرمين والقدمى وجعلهم مستشارين للنواب البرلمانين لسن التشريعات والاستفادة منهم كخبراء إعلاميين للوزرات والمصالح الحكومية حتى تظهر كفاءات إعلامية تمثل كل الجهات والمكونات والعشائر على غرار التوزيع العادل للرتب العسكرية العلياء بين جميع المناطق والقبائل والمرجعيات الصوفية من أجل تحقيق تعهدات الرئيس و الحفاظ على انجازاته

بقلم : ابوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

شارك على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *