الإعلام الأزوادي بين الأمس واليوم

منذ ثورة 1963 والمناضلون الأزواديون يعانون من التعتيم الاعلامي وخاصة العربي وتحامل الغربي الذي يتهم الطوارق بالإرهاب وشتى النعوت وأساليب الشيطنة وكان الأزواديون يعتمدون على ما تنشره وسائل الإعلام عن شعبهم وقضيته .

وفي التسعينات ظهرت محاولات لبعض الصحفيين الأزواد كمتعاونين في وسائل إعلام عربية وحضور لبعض الناطقين بالفرنسية كمتحدثين باسم الحراك الأزوادي في إذاعة فرنسا الدولية وافريقيا رقم 1 وقد ساهم ذلك في التعريف بالموضوع الأزوادي وإسماع صوته نسبيا .

وقبل الثورة الحالية التي بدات إرهصاتها منذ 2005-2007 على يد حسن فكاكا وإبراهيم باهنكا ومع تأسيس الحركة الوطنية لتحرير ازواد MNLA تعزز دور الناشطين على شبكات التواصل او ما قالت عنه انصار الدين الفيسبوكيين الذين رجحوا كفة الحركة إعلاميا في وجه التفوق الميداني للحركات الجهادية المدعومة إقليميا لسحب البساط من تحت اقدام التعاطف الشعبي مع المشروع التحرري الذي استخدمت الحركة ابجدايته لكسب الرأي العام الداخلي والمتعاطفين مع استقلال ازواد من القوى الأمازيغية والمغتربين من الشعوب المطالبة بالحرية مثل الكرد وبعض الجاليات في الغرب .

ما بين 2010-2016 اعتمدت الحركة الوطنية MNLA على الناشطين للترويج لنفسها ومواجهة منتقديها واتهامهم في وطنيتهم ومحاولة إظهار كل من ينتقدها بأنه عميل او مصطاد في الماء العكر ومع الانشقاقات داخل صفوفها وظهور تنظيمات ذات طابع قبلي جهوي واتهام الحركة بالذوبان في منسقية الحركات CMA التي يهيمن عليها المجلس الأعلى لوحدة ازواد الجناح العشائري المعتدل من انصار الدين وبداية مسلسل التنازلات من اتفاق وغادغو للتنازل عن الاستقلال والوحدة الترابية لمالي وصولا الى تشكيل جيش موحد بين مالي والحركات الأزوادية وتوجهه الى كيدال .

انعكست كل تلك التداعيات على المشهد الاعلامي الأزوادي الذي تحول من محامي يدافع عن قضية ازواد ما بين 1991-2015 الى مجرد نشر لغسيل الانقسامات الأزوادية وقد ضاعت القضية في معمعة الخلافات بين المعسكرات والحركات واصبح بعض الناشطون يستغلون شعبيتهم ومكانتهم لخوض معارك لكسب الراي العام الداخلي لتسجيل نقاط لهذا المعسكر او ذاك واصبح المراقب الخارجي يحتار فيمن هو المناضل الأزوادي وهل يحق له انتقاد اي تقارب بين حكومة مالي وبعض قادة حركات أزواد وهل تحول مفهوم النضال من الدفاع عن المصالح الأزوادية العلياء إلى كيل المديح وتمجيد القادة .

في الماضي كان الإعلامي الأزوادي يواجه اضخم الأسماء الاعلامية السياسية التي تقلل من اهمية قضيته ولكن اليوم نجد اولئك الكتاب لاجمهور داخلي لهم لأن الساحة يسيطر عليها من يقدسون قيادات الحركات فحتى يحظى اي مقال بأكبر عدد من القراءات والتعليقات والاعجابات يجب ان يكون عنوانه تقديس وتعظيم احد قادة الحركات مثل مقال لأحد الشباب بعنوان حدثني احدثك جاء بكل صفات العظماء الدينيين والسياسيين مع صفات التقديس وجعلها صفات لزعيم الفصيل الذي يؤيده كماا بالغ الناشطين في شيطنة خصوم فصائلهم وتجربدهم من كل وطنية وانسانية وانكار اي صفة ايجابية عنهم .

خلاصة القول إذا كان الإعلام مرأة او ضمير الأمة وبوصلتها فإن الاعلام في الساحة الأزوادية يكرس الاستبداد وعبادة القيادة على حساب المصالح الوطنية العلياء فهو يطالب الشعب ان يكون ضد مالي عندما تكون في اشتباك عسكري مع الحركات ويمنع نقد الاتفاقيات والتنازلات ويتهم كل منتقد في وطنيته وحتى نعيد للقضية اعتارها يجب رفع الوصاية الحركية عن الاعلام ليكون ضمير الأمة وبوصلته ويميز نفسه عن مصالح وتكتيكات القادة ومد وجزر علاقاتهم مع مالي وبقية اللاعبين الإقليميين والدوليين في الملف الأزوادي .

بقلم : ابوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

شارك على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *