أزواد بين تنافس معسكراته وصراع المشاريع الإقليمية الدولية

منذ عام 1977 بعد إطلاق سراح قادة ثورة 63 الأميرين محمد علي الأنصاري وزيد بن الطاهر حاولت الجزائر والقذافي استخدامهما في الصراع الإقليمي ضد المغرب فأختار الأمير محمد علي الأنصاري بعد عودته للرباط أن يكون بعيداً عن الأضواء ويصنع قيادات شابة يقوم بتوجيهها بطريقة أبوية بينما أختار الأمير زيد أن يعود للجزائر مع رفاق مسيرته الادو ويوسف اغ الشيخ أمير قبائل ادنان كمجاهدين يشهد تاريخهم بدورهم البطولي في دعم ثورة الجزائر عندما كان سفير والده الأمير الطاهر اغ ايلي في دعم جهاد الشعب الجزائري وهو الذي نقل للحاكم الفرنسي رسالته عام 1957 عندما سأله عن موقفه من الاستقلال أو الاندماج مع مالي وكان شديد الوضوح وأنه مع جغرافيته فالأمطار في كيدال تتجه مياهها غرباً باتجاه تمبكتو وقندام وبالتالي فهو يدعم مشروع نجل صديقه لأمير محمد علي بن الطاهر الأنصاري فانتشر بين الشعب مقولة الاتخافوا على أمة يحكمها تحالف الطاهرين كانت هذه نواة المعسكر الاستقلالي الذي أسسه الأمير محمد علي الأنصاري ونفذ رؤيته داخل الفصائل الأزوادية الشهيد مانو دياك عام 1991 والذي أضاف إنجازات منها بناء تحالفات مع دوائر صنع القرار الغربي لدعم مشروع الأمير محمد علي الأنصاري واليوم يعتبر المؤتمر الوطني الأزوادي المتحدث بإسم هذا المعسكر الاستقلالي.

وفي المقابل قام القذافي والجنرال توفيق منذ عام 1991 بصناعة معسكر اندماجي يستخدمونه لتمرير مشاريعهم الجيو سياسة وتقسيم المجتمع الأزوادي عبر آقصاء أبناء عائلات الإمارات التقليدية في تمبكتو وغاوا ومنكا وصناعة قيادات بديلة تنضوي تحت لواء معسكر اندماجي يقوده ” إياد اغ غالي ” والتخلص من جميع منافسيه أمثال مانو دياك الذي تمت تصفيته عام 1995 وغيسى غوفا قائد الجبهة الشعبية لتحرير أزواد الذي جرى سحب البساط من تحت اقدامه وتطويقه في غاوا واستخدام جيش مالي لكسر شوكة الهجي اغ غامو القائد العسكري للجيش الثوري لتحرير أزواد حتى ارتمى في حضن مالي وخسرته قضية أزواد.

وأصبحت الجزائر والقذافي يستخدمون المعسكر الاندماجي لتمرير هيمنتهم على منطقة الساحل عبر استخدامهم للتوقيع على اتفاقيات مذلة وفي الانخراط مع الحركات الإرهابية ” انصار الدين وأخواتها” لتكون منطقة شمال مالي جزء من الحرب الأمريكية على الإرهاب منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 وأصبح معسكر إياد اغ غالي يحصل على الدعم المالي والعسكري الاستخباري من الجنرال توفيق والقذافي وبعد الربيع العربي حلت فرنسا والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز محل القذافي في إستخدام الاندماجيين لمصالحهم الخاصة وتفكيك المجتمع الأزوادي .

وقد اختلفت استراتيجيات المعسكرين فاستخدم الاندماجيون قوتهم العسكرية للهيمنة على الحركات المسلحة وقوتهم المالية لشراء ذمم كبار الشخصيات القبلية وقد تمكنوا من حرف النضال الأزوادي منذ عام 2012 ودفعوه للتنازل عن الاستقلال وتوقيع اتفاق وغادغو والانخراط في مسار الجزائر الذي يحول النصر العسكري الأزوادي إلى هزيمة سياسية ومكاسب لمالي .

في حين أستخدم المعسكر الاستقلالي سلاح العلم والمعرفة والاعلام وأدار معاركه ضد مالي في ساحات الإعلام الدولي والعمل مع الجاليات الأزوادية والشقيقة مثل الأمازيغ والكرد والأحواز والبيضان موريتانيين وصحراويين للتعريف بقضية استقلال أزواد وتقديم استشارات للمؤسسات البحثية ومراكز الدراسات في عواصم صنع القرار الغربي والتأثير على الناخب والمنتخب عبر صفقات تطيح بمن يؤيدون مالي عبر تصويت عقابي وتأتي بمن يتعاطف مع أزواد كما حدث في فرنسا بالاطاحة بالرئيس هولٱند والضغط على ماكرون عبر انتفاضة السترات الصفراء ويتنافس في منطقة الشرق الأوسط والمغرب الكبير مشروعين إقليميين دوليين .

المشروع الأول : مشروع الحرب الأمريكية على الإرهاب وفيه يستخدم الجنرال توفيق والقذافي وفرنسا والرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز المعسكر الاندماجي بقيادة إياد اغ غالي ومن يدور في فلكه داخل CMA وبلات فورم وحركات إرهابية لجعل المشهد في الساحل بين ثنائية حكومة ديمقراطية في باماكو وحركات إرهابية في الشمال واشغال المجتمع الأزوادي بحروب قبلية مع غاتيا التي يهيمن عليها قبائل إمغاد وفي النهاية تقديم البعض اعتذار لحكومة مالي وشعبها على الثورة ونفي البعض الآخر أن يكون فوض أحد للاعتذار باسمه.

المشروع الثاني : مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تعمل فيه بعض دوائر صنع القرار الغربي مع المعسكر الإستقلالي المدعوم من الأقلام الوطنية والاستفادة من المغتربين والجاليات الأزوادية والشقيقة مثل الأمازيغ والكرد والأحواز والبيضان موريتانيين وصحراويين لفصل إقليم أزواد عن مالي والفضاء الغرب إفريقي ونقله إلى المنطقة المغاربية كإقليم مستقل كما تمنى الآباء المؤسسون الأمير محمد علي الأنصاري والأمير زيد بن الطاهر والشهيد مانو دياك الذين سلموا الراية للمؤتمر الوطني الأزوادي ليكمل ما بدأوه عبر تثقيف الشباب وجمع أكبر عدد من طاقات الشعب خلف مشروع المعسكر الاستقلالي والعمل مع جميع أبناء أزواد والحفاظ على استقلالية القرار الوطني بعيدا عن الضغوط والمؤثرات الاقليمية والدولية واكمال مشوارهم داخليا عبر تثقيف الأجيال بثقافة الاستقلال وحق تقرير المصير والعمل مع دوائر صنع القرار الغربي لجعل قضية إستقلال أزواد رقم صعب في صلب اهتمامات القوى الغربية الكبرى والبقاء مؤثرين في المشهد السياسي الغربي عبر الجاليات المؤيدة لقضيتنا المنخرطة في هياكل اكبر احزاب الديمقراطيات الغربية ووسائل إعلامه المؤثرة .

بقلم : أبوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

شارك على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *